الثعلبي

43

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً ) * ) غالباً . وقيل : مُعزّاً . " * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ ) * ) الرحمة ، والطمأنينة " * ( فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ) قال ابن عبّاس : كلّ سكينة في القرآن فهي الطمأنينة إلاّ التي في البقرة . " * ( لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ ) * ) قال ابن عبّاس : بعث الله نبيّه صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلاّ الله ، فلمّا صدّقوا فيها زادهم الصلاة ، فلمّا صدّقوا زادهم الصيام ، فلمّا صدّقوا زادهم الزّكاة ، فلمّا صدّقوا زادهم الحجّ ، ثمّ زادهم الجهاد ، ثمّ أكمل لهم دينهم بذلك ، وقوله تعالى : " * ( ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ) * ) أي تصديقاً بشرائع الإيمان مع تصديقهم بالإيمان . وقال الضحاك : يقيناً مع يقينهم ، وقال الكلبي : هذا في أمر الحديبية حين صدق الله رسوله الرؤيا بالحقّ . " * ( وَللهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالاْرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً ) * ) أخبرنا عبيد الله بن محمّد الزاهد ، أخبرنا أبو العبّاس السرّاج ، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن المبارك ، حدّثنا يونس بن محمّد ، حدّثنا شيبان ، عن قتادة في قوله سبحانه : " * ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) * ) قال أنس بن مالك : إنّها نزلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد مرجعه من الحديبية ، وأصحابه مخالطو الحزن والكآبة ، قد حيل بينهم وبين مناسكهم ونحروا بالحديبية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لقد أُنزلت عليَّ آية هي أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعاً ) فقرأها على أصحابه ، فقالوا : هنيئاً مريئاً يا رسول الله ، قد بيّن الله تعالى ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل الله تعالى : " * ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاْنْهَارُ ) * ) قال أهل المعاني : وإنّما كرّر ( اللام ) في قوله : " * ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات ) * ) بتأويل تكرير الكلام مجازه " * ( إنّا فتحنا لك فتحاً مبيِناً ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ) * ) إنّا فتحنا لك " * ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنّات تجري من تحتها الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ ) * ) أي لن ينصر الله محمّداً صلى الله عليه وسلم والمؤمنين . " * ( عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ) * ) بالذلّ والعذاب " * ( وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً وَللهِ جُنُودُ السَّماوَاتِ وَالاْرْضِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ) * ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو أربعتها ( بالياء ) واختاره أبو عبيد ، قال : لذكر الله المؤمنين قبله ، وبعده ، فأمّا قبله فقوله تعالى : " * ( في قلوب المؤمنين ) * ) وبعده قوله : " * ( إنَّ الّذين يبايعونك ) * ) وقرأها الآخرون ( بالتاء ) واختاره أبو حاتم . " * ( وَتُعَزِّرُوهُ ) * ) وقرأ محمّد بن السميقع ( بزايين ) ، وغيره ( بالراء ) أي لتعينوه ، وتنصروه . قال